السيد محمد الصدر
219
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
فلما رأوا فشل الحركة وتفرق الجيش عنه ، لم يشعروا بوجوب المحافظة على حياته شرعاً ، لليقين بكونه مقتولًا لا محالة ، حتى ولو كانوا هم إلى جنبه . بل سيقتلون معه أيضاً . إذن فمسؤولية الدفاع والحفاظ عليه ساقطة عنهم يقيناً . إذن فخير لهم أن يحافظوا على حياتهم ، وهم كوفيون يعرفون المدينة وطبيعة سكانها . وهو غريب جديد العهد بهذا المجتمع . وأما سبب محافظتهم على أنفسهم ، فلا ينبغي الإشكال فيه في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا فواضح لصعوبة تعريض النفس للقتل . وخاصة إذا كان بلا موجب بشكل غير منتج كما عرفنا . وأما في الآخرة ، اعني في التكليف الشرعي في الدين ، فلأن بقاءهم خير من موتهم ، لاحتمال أن يفيدوا المجتمع بقليل أو بكثير ، وان لا تخلوا الساحة بالمرة لعبيد الله بن زياد وجماعته يفعلون ما يشاءون دون وازع من دين أو ضمير أو رقيب أو حسيب . مضافاً إلى احتمال تأييدهم للحسين ( ع ) . فأنهم كانوا عالمين بأنه مقبل عليهم وقريب الوصول إليهم بالرغم من طول السفر وبعد المشقة . إذن فلعلهم يستطيعون رؤيته أو معونته أو نصرته أو امتثال أوامره . صحيح : أنهم لم يكونوا يعلمون بحادثة كربلاء كما وقعت ، لأنها لم تكن قد وقعت . إلا أن نصرتهم للإمام الحسين ( ع ) إجمالًا ولقاءه وامتثال أوامره أياً كانت ، هذا . مما كان هؤلاء الخاصة يستهدفونه بصراحة ووضوح . فإن بقي الحسين وانتصر بقوا معه . وان قتل قتلوا معه . وعلى أي حال فينبغي لهم في التكليف الشرعي الذي يعرفونه ، أن يحافظوا على حياتهم الآن ليطبقوا مثل هذا التكليف في المستقبل عند لقاء الحسين ( ع ) . بقي السؤال الذي يخطر الذهن : وهو إن مسلم بن عقيل ( ع ) لماذا بقي متلدداً في أزقة الكوفة ، وقد كان من الأفضل له أن يلتجئ إلى بيت أحد