السيد محمد الصدر

220

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الثقاة من أصحابه . أو أن يخرج إلى البر ويلتحق بالأعراب فلا يعرفه أحد . والجواب عن ذلك يكون على مستويات : المستوى الأول : إن مسلم بن عقيل سلام الله عليه رجل غريب في الكوفة لا يعرف بيوتها ولا طرقاتها . وقد كان أصحابه يقصدونه من منازلهم وهو لا يعلم أين تقع منازلهم . ولم يكن خلال هذه المدة التي عاش فيها في الكوفة متيسراً له المشي في الطرقات والتعرف على البيوت ، لأنه كان بمنزلة القائد ، فلا بّد له من البقاء في مركزه ، وإنما يشتغل له الأتباع فقط . المستوى الثاني : إن مسلم بن عقيل سلام الله عليه ، أدرك لا محالة ما التفتنا إليه قبل قليل ، من تفرق خاصته عنه ، وأدرك سبب ذلك . وهذا السبب مما ينبغي أن يحترمه تجاههم ، مضافا إلى إدراكه كراهتهم البقاء معه في ذلك الحين . وكان إذا أراد متابعتهم فسوف يعمل ما يكرهونه ويدخل بيوتهم عنوة عنهم ، ويبقى فيها فيكون حراماً عليه . المستوى الثالث : انه لا يوجد في ذلك الحين من أصحابه من يستطيع حمايته على الإطلاق . لأن بعضهم كان قد سجن كهاني بن عروة والمختار بن عبيدة الثقفي وآخرون . إذن فدورهم مغلقة في وجهه ، وهم منكوبون قبل نكبته . وبعضهم مراقب ومطارد . وليس أسهل على الحكام من أن يجدوا مسلماً في بيت أحد أصحابه ، فإنها أرجح الاحتمالات لوجوده . بخلاف ما إذا تخفى في محل غير ملفت للنظر كما فعل . المستوى الرابع : إن خروجه بالبر لم يكن منجياً له ، لأنه لم يكن يملك فرسا ، أو أية دابة في ذلك الحين ، وإنما كان يمشي راجلا في الطرقات ومتعباً بعد يوم حافل بالنشاط والحركة . أذن ، فحتى لو خرج إلى البر فسوف لن