السيد محمد الصدر
190
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
ومن أمثلة ذلك : ما سمعته شخصياً من بعض الخطباء ، حيث كان يحلل معنى ما ورد : ( لا عدوى في الإسلام ) « 1 » . ولم يكن يفلح في ذلك . وسمعت من بعضهم أيضاً : انه كان يحلل قول رسول الله ( ص ) لعلي ( ع ) ، على ما هو مروي في نهج البلاغة : ( ( يا علي انك ترى ما أرى وتسمع ما أسمع ) ) « 2 » . وكلاهما كان عاجزاً عن الوصول إلى حقيقية المعنى . فلو كانا قد تعرضا إلى ما ينفع الناس من أمورهم الخاصة والعامة ، لكان خيراً لهم وأحسن تأويلًا . حادي عشر : أن يدع الخطيب التشكيك فيما تسالم العامة - أعني جمهور الناس - على صحته ، فضلا عن إنكاره وبصراحة فإنه ينبغي أن يستهدف هدايتهم وتوجيههم نحو الطاعة والعقيدة ، ومن الواضح أنهم إذا وجدوا مثل هذا التشكيك في كلامه سوف ينتقدونه وسيسقط من أنظارهم . فيسبب ذلك عدم سماعهم لمواعظه وإرشاده أو بعده عنهم أو مقاطعتهم له عملياً . ومن هذا القبيل ما طرق سمعي من أن شخصاً معروفاً في هذا العصر ، طبع كتاباً عن الحسين ( ع ) حاول فيه بوضوح أن يبرهن على أنه سلام الله عليه لم يكن يعلم بمقتله قبل حصوله فسقط الكتاب والمؤلف عن أعين الناس ، كما هو أهل له فعلًا ، لو صح النقل « 3 » . ثاني عشر : أن لا ينسب الخطيب الحسيني وغيره إلى غير المعصومين من المؤمنين فضلًا عن المعصومين ( عليهم السلام ) : الوقوع في الحرام قلّ ذلك أم كثر . فإن غير المعصومين وان كان يمكن ذلك في حقهم . إلا أنه مع ذلك يجب
--> ( 1 ) لم نعثر على هذه المقولة بما موجود في أيدينا من مصادر التحقيق . والظاهر أن سماحة المؤلف قد ذكر ما سمعه من بعض الخطباء الحسينيين كشاهد عما يريد ان يوضحه لا ان هذه المقولة موجودة كنص وارد في مصادر الحديث والتاريخ . ( 2 ) نهج البلاغة خطبة 192 . ص 301 تحقيق د . صبحي الصالح . ( 3 ) كتاب ( شهيد جاويد ) بالفارسية وقد ترجم إلى العربية باسم وقعة كربلاء ( ط ) .