السيد محمد الصدر

179

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

العسكر في شأنه فقال بعضهم : إن كان ذنب للكبار فما ذنب الصغار . وقال البعض لا تبقوا لأهل هذا البيت باقية « 1 » . إذن فليسوا كلهم على رأي واحد ، وكان يوجد فيهم من هو مستعد للمناقشة . وان لم يكن يظن إن الأمر سوف يؤول بالحسين وأصحابه إلى هذه الدرجة من البلاء . النقطة السابعة : إن أهل الكوفة وضواحيها يومئذ ، مما لا دليل تاريخياً على كثرتهم بهذا المقدار الوفير ، ولعل مجموع أفرادهم من رجال ونساء وأطفال لم يكن يتجاوز المئة ألف أو المئة والعشرين . فكيف يخرج من المئة وعشرين مئة وعشرون ؟ . وهل يخرجون كلهم من نساء وأطفال وشيوخ وعجزة . مع العلم أنهم يقولون : إنهم مئة وعشرون ألف محارباً . وليسوا من هذا القبيل . وهل يمكن أن نقول : أن الكوفة خلت تماما من الرجال في ذلك الحين ولم يبق من يحرس البيوت ويقوم بشؤونها ؟ . فإذا ضممنا إلى هذا الاستبعاد أمر آخر وهو إن كثيرا من أهل الكوفة ، كان يمكنهم عدم تسليم أنفسهم للحرب ضد الحسين ( ع ) إما بالجلوس في داره عدة أيام أو بالسفر خارج الكوفة عدة أيام . أو بالتعلل بالمرض أو بحاجة العائلة إليه أو بوجود مريض لديه أو غير ذلك كثير . وعلمنا مع ذلك : أنهم كانوا يتحامون عن حربه وضربه . إذن فكم من النسبة بقيت ممن يمكن أن يخرج من أهل الكوفة فعلًا لحرب الحسين ( ع ) ؟ . النقطة الثامنة : إن من جملة ما أوجب تجمع الجيش هو أن أمير الكوفة يومئذ عبيد الله بن زياد وعد بمضاعفة العطاء للأفراد الخارجين في هذا الجيش .

--> ( 1 ) مقتل الخوارزمي ج 2 ص 38 .