السيد محمد الصدر
180
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
أو انه وعد بزيادة كل فرد منهم عشرة دنانير « 1 » ذهبية في ذلك الحين . على اختلاف النقل التاريخي . ونحن إذا أخذنا بأضعف الاحتمالات وأقلها وهو أن يكون الجيش ثلاثين ألف وان العطاء عشرة لكل فرد . فستكون الدنانير الموزعة ثلاثمائة ألف دينار ذهبي ، فهل كان عبيد الله يملك هذا المقدار من الدنانير ؟ . مضافاً إلى ما يحتاجه هو وتحتاجه قيادة الجيش المعادي الذاهب إلى كربلاء منها . مع العلم إن النقد بالأساس في تلك العهود كان قليلا والمسكوك منه يكاد يكون نادراً . فمن أين حصلت هذه الألوف من الدنانير الذهبية ؟ . وهنا قد يخطر في البال : إن الناس اكتفوا بمجرد الوعد وان لم يقبضوا المال . وكان هذا كافياً لحثهم على الخروج إلى الحرب . وجواب ذلك من وجوه أهمها : إن الفرد المحارب يحتاج إلى المال لخروجه ويحتاج إلى المال لعائلته الباقية في المدينة ويحتاج المال لسلاحه ، وحاله الاقتصادي الخاص به لا يساعد في الأعم الأغلب من الأفراد على ذلك . إذن ، فاكتفاؤهم بالوعد أمر مستبعد . فإذا ضممنا إلى ذلك علمهم بقلة النقد أساساً وصعوبة توزيعه من قبل عبيد الله بن زياد . كما أشرنا . لم يبق لهم أي دافع حقيقي للتصديق بهذا الوعد الزائف . النقطة التاسعة : ولعلها الأهم وان جعلناها في المؤخرة من هذه النقاط . هي إن الكوفة بلد أمير المؤمنين ( ع ) والد الحسين ( ع ) قبل سنوات قليلة من ذلك الحين ، وأغلبهم جداً ، قد شاهد ذلك الإمام وسمع خطبه ومواعظه سلام الله عليه ، وشاهد ولده الإمام الحسن ( ع ) وسمع منه ، بل وشاهد الإمام
--> ( 1 ) تاريخ الفتوح لابن اعثم ج 5 ص 157 ( ط ) اسرار الشهادة للدربندي ص 256 ( ط ) . - الأخبار الطوال للدبنوري ص 273 ( ط ) .