السيد محمد الصدر
178
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
وأهل بيته إلى الجيش المعادي قبل التحام الحرب . فإنها وان لم تكن تؤثر في توبة هذا الجيش أو تفرقهم أو التحاقهم بمعسكر الحسين ( ع ) . ولكنها لا شك أثرت على أقل تقدير في تحريك بعض عواطفهم إليه كالشفقة دنيوياً والتعرف على مستواه دينياً . وهذا أمر يقتضي فتور الهمة في ممارسة حربه وضربه محالة . النقطة الرابع : قولهم للحسين ( ع ) ( قلوبنا معك وسيوفنا عليك ) . وهذا معناه إن السيوف وان كانت عليه ظاهراً إلا إن القلوب معه واقعاً فمن غير المحتمل أن توجد لهم همة حقيقية لحربه . النقطة الخامسة : ما ورد في التاريخ عنه شخصياً إن أفراد الجيش المعادي كانوا يتحامون عن قتله « 1 » . ولا يريد كل منهم أن يكون هو البادئ بالضرب ضده . ومن دلائل ذلك : أنه ورد عن أصحابه أنهم التحموا في مبارزات مفردة مع الأعداء . مع أنه لم يرد ضد الحسين ( ع ) ذلك أصلًا . بل كان يكتفي بالهجوم على الجيش ككل . وهم يفرون من بين يديه فرار المعزى إذا شد فيها الذئب . كما ورد مثاله في التاريخ « 2 » . النقطة السادسة : ما ورد من بعض أفراد الجيش المعادي ، بل ربما عدد منهم ، كانوا يشفقون على الحسين وأصحابه ، حتى إن عمر بن سعد وهو قائد الجيش كله شوهد والدموع تنزل من عينيه أكثر من مرة « 3 » . ومما يدعم ذلك ما ورد : من إن الحسين ( ع ) حين أخذ ولده الرضيع ليطلب له الماء ، اختلف
--> ( 1 ) الخوارزمي ج 2 ص 35 . ( 2 ) البحار للمجلسي ج 45 ص 50 - اللهوف لابن طاووس ص 51 . ( 3 ) الكامل لابن الأثير ج 4 ص 32 تاريخ الطبري ج 6 ص 259 .