السيد محمد الصدر
177
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
الأبيض ، كما هو المصطلح اليوم . وهذه طريقة تعتبر لحد الآن مؤلمة ألماً شديداً ، وليس في النفوس الهمة الكافية لتحملها ، ولا شك إن الناس يفضلون الراحة على التورط في الحروب مهما كانت . فضلا عن قتال شخص محق جليل القدر كالإمام الحسين ( ع ) ، على أنه توجد ، فيما يخص الحسين ( ع ) : عدة نقاط تصلح كقرائن واضحة على عدم تآلب الناس عليه إلى الحد الذي يتصوره الآخرون : النقطة الأولى : كون الحسين ( ع ) معروف بالنسبة إلى رسول الله ( ص ) وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) وأمير المؤمنين ( ع ) . كما هو معروف بالعلم والصلاح سواء من قبل من يؤمن بإمامته أو من لا يؤمن . النقطة الثانية : انه اجتمع إليه في جيشه أناس معرفون بالصلاح والأهمية كحبيب بن مظاهر الأسدي ومسلم بن عوسجة « 1 » وبرير بن خضير وغيرهم كثير . فمن كان غافلًا عن أهمية الحسين ( ع ) باعتباره عاش أغلب حياته في الحجاز بعيداً عن الكوفة ، فلا أقل من أن يتعرف على أمثال هؤلاء من أصحابه رضوان الله عليهم . النقطة الثالثة : الخطب والمواعظ التي صدرت من الحسين ( ع ) وأصحابه
--> ( 1 ) هو مسلم بن عوسجة بن سعد بن ثعلبة . . . الأسدي السعدي . ذكرته عامة المصادر التاريخية بأنه أول قتيل من أنصار الحسين ( ع ) بعد الحملة الأولى . كان شريفا في قومه صحابيا جليلا ممن رأى رسول الله ( ص ) وروى عنه . وكان ممن كاتب الحسين ( ع ) من أهل الكوفة ووفى له بذلك فقد كان يأخذ البيعة له على يد مسلم بن عقيل ( ع ) وعقد له مسلم على ربع مذحج وأسد لمحاربة بن زياد ، وبعد فشل الثورة وقتل مسلم وهاني اختفى مدة بين قومه ثم خرج بأهله متخفيا إلى الحسين ( ع ) ، فأدركه وهو في كربلاء فاستشهد بين يديه . ويبدو من خلال المصادر الباحثة عنه انه كان شيخا كبير السن ومن الشخصيات الأسدية البارزة في الكوفة . ( واقعة الطف لبحر العلوم ص 526 ) .