السيد محمد الصدر
171
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
لقانون ( دعوا الناس على غفلاتهم ) « 1 » أو قانون ( كلموا الناس على قدر عقولهم ) « 2 » . ومن هنا يتضح انه ليس كل إقرار من قبل الأئمة سلام الله عليهم حجة في إثبات الصحة ، بل يشترط في الإقرار إمكان المناقشة فيه والنهي عنه ، فإذا لم ينهِ وهو يمكنه النهي إذن يدل ذلك على الإقرار . وأما إذا لم يمكنه النهي على الإطلاق ، إذن ، فسوف لن يكون سكوته دالًا على الإقرار . وموردنا من هذا القبيل ، لأن دعبل لم يكن يتحمل إيضاح الفكرة له . وخاصة وان الإمام ( ع ) لا يجد في ذلك مفسدة دينية ، لان الأعم الأغلب من الناس إنما هم بمنزلة دعبل أو دون مستواه ، فلا يكون من المنافي مع مستواهم أن يسمعوا أبياته . إذن ، فليس في هذه الرواية لو تمت سنداً ، أي إقرار على قول ما خالف الواقع من الحوادث أو الأقوال أو الأفعال ، لا في الشعر ولا في النثر . وهنا ينبغي أن نلتفت إلى الحزن الحقيقي ، إنما هو على أهل الدنيا وأهل الشر وأهل العناد ، على اعتبار أنهم اختاروا لأنفسهم الغفلة والشر والعناد . وقد روي إن الإمام الحسين ( ع ) بكى على أعدائه في كربلاء « 3 » ، باعتبار أنهم اجتمعوا ضد إمامهم ومولاهم الحقيقي وعرضوا أنفسهم لهذه الجرائم النكراء . وأما تصوره ( ع ) عن شهادته والبلاء الذي مر عليه فهو الاستبشار والفرح برحمة الله ونعمته جل جلاله . كما إن الحزن يكون على أولئك
--> ( 1 ) أشار إليها سماحة المؤلف في المقدمة الثانية . فراجع . ( 2 ) أصول الكافي ج 1 ص 67 حديث 15 البحار للمجلسي ج 2 ص 69 - 70 حديث 23 - 24 . ( 3 ) الخصائص الحسينية ، للتستري ص 78 ( ط ) .