السيد محمد الصدر

172

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

المشمولين لقوله ( ع ) ( من سمع واعيتنا ولم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار ) « 1 » . وهذا هو بكاء الأبوة الواقعية حين يحس الأب بتمرد أولاده عليه . والواقع إن تمردهم ليس ضده بل ضد ربهم من ناحية وضد أنفسهم من ناحية أخرى ، فتكون المصيبة عليهم منهم أكبر . لأنه لن يعاقب إلا فاعل الجريمة . وقد يخطر في البال : إن هذا البلاء الواقع في كربلاء أصبح بحسب ما شرحناه سبباً للاستبشار وللبكاء في نفس الوقت في نفس الحسين ( ع ) وهذا تناقض غير معقول . فلا بد أن يكون للمسألة تفسير آخر . وجواب ذلك : إن هذا البلاء بنفسه له جانبان أو نظرتان أو لحاظان : أحدهما : جانب نسبته إلى فاعليه وهم الجيش المعادي . وهو بهذا الاعتبار موجب للحزن والبكاء من الناحية الدينية ، للأسف الشديد على وجود هذا العصيان والطغيان من قبل أفراد الجيش المعادي . الجانب الثاني : جانب نسبته إلى المظلومين بهذا البلاء وهم الحسين ( ع ) وأصحابه . وهو الجانب المسبب لفيض رحمة الله ونعمته ، وهو الموجب للاستبشار . ومن اعتبار آخر يمكن أن نقول : إن لهذا البلاء ، كأي بلاء آخر ، نسبتان : نسبة إلى الخالق ونسبة إلى المخلوق . باعتبار إن أفعالنا الاختيارية كلها لها هاتين النسبتين . فالفاعل المباشر المختار لها هو الواحد البشري . والفاعل الخالق لها بصفتها أحد أفراد الكون المخلوق هو الله سبحانه . إذن فالنسبتان ثابتتان لكل الأفعال الاختيارية بما فيها المظالم والبلاء الذي ينزله الظالمون

--> ( 1 ) البحار للمجلسي ج 44 ص 315 .