السيد محمد الصدر
122
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
ولا ينبغي أن يخطر على البال : انه من خطل القول طلب النصرة من الأعداء مباشرة . ولم يحصل مثل ذلك خلال التاريخ البشري . وجوابه : إن ذلك منطلق من عدّة أسس ، ولا يمكن أن تكون موجودة في غير الحسين ( ع ) : الأساس الأول : أنهم جميعاً يعلمون ، شأنه العظيم وقربه إلى الرسول ( ص ) وفاطمة الزهراء وأنه سيد شباب أهل الجنة ، وغير ذلك مما لا يخفاهم أجمعين . الأساس الثاني : إن التعاليم العسكرية في ذلك الحين لم تكن متزمتة وصارمة ودقيقة مثل ما عليه هذا اليوم . بل كان كل فرد من الجيش له رأيه وتفكيره وتصرفه كشخص اعتيادي تماماً . ومن هنا أمكن للحسين ( ع ) أن يتكلم معهم كأفراد أو كبشر بغض النظر عن موقفهم العسكري . الأساس الثالث : إن عامة هؤلاء الموجودين ضده ليسوا أعداء له بأشخاصهم . بل العدو الحقيقي ليس إلا الحاكم الأموي . ثم المأمورون الأساسيون في الجيش كعبيد الله بن زياد الذي كان حاكم الكوفة يومئذ وعمر بن سعد الذي كان القائد العام للجيش المعادي للحسين ( ع ) ، وأضرابهم . أما الباقون فهم مجلوبون بأسباب عديدة : أهمّها الخوف والطمع وليسوا أعداء حقيقيين . ولذا قال قائلهم : ( قلوبنا معك وسيوفنا عليك ) « 1 » . ولذا صح للإمام الحسين ( ع ) طلب النصرة منهم لأجل مصلحتهم لعلهم يتوبون أو يذّكرون .
--> ( 1 ) العقد الفريد ج 4 ص 382 الإرشاد للمفيد ص 218 الخوارزمي ج 1 ص 220 .