السيد محمد الصدر

123

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

السؤال الثاني : هل كان الإمام الحسين ( ع ) يدافع عن عصبية أو عنصرية . من عشيرة أو جنس أو لغة أو غير ذلك ، أو كان يختص دفاعه إلى جانب الدين الحنيف ؟ . ولعل هناك من محبيه وأعدائه على السواء ، من يعتقد أنه كان يدافع عن عنصرية أو قبلية . وحاشاه . من هنا جاء أمثال قول الشاعر : قوضي « 1 » يا خيام عليا نزارٍ * فلقد قوض العماد الرفيع واملئي العين يا أمية نوما * فحسين على الصعيد صريع « 2 » وهو واضح بأن الحرب كان بين ( نزار ) المتمثل بالحسين ( ع ) وأمية المتمثل بيزيد بن معاوية . إذن فالحرب قبلية وعنصرية وليست دينية . ونلاحظ مع شديد الأسف : إن هذا الشاعر يشعر أنه محب للحسين ، وأنه مدافع عن قضيته ، وأنه ممن يثير الأسى من اجله . هكذا بالباطل تماماً مع شديد الأسف . فالبكاء ينبغي أن يكون على اعتقاد هذا الشاعر قبل أن يكون على مقتل الحسين ( ع ) ! ! . . مع أنه لا يوجد على الإطلاق في التصريحات التي قالها الحسين ( ع ) وأصحابه قبل الواقعة أو فيها ، ما يدل على ذلك أو ما يستشم منه ذلك من قريب أو بعيد . يكفينا الآن إننا نتحدى أي واحد من البشر أن يأتينا بنقل موثوق واحد عنهم رضوان الله عليهم دال على ثبوت هذه العصيبة في نفوسهم . فإذا لم

--> ( 1 ) قوض : نزع الأعواد والأطناب ( أقرب المواردج 2 ص 1052 ) . ( 2 ) للسيد حيدر الحلي ( 1246 - 1304 ه - ) وهذا البيت من قصيدة طويلة مطلعها : قد عهدنا الربوع وهي ربيعُ * أين لا أين أُنسها المجموعُ ( أدب الطف ج 8 ص 6 - 33 ) .