السيد محمد الصدر

57

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني

بمعنى : أنَّ للباحث أن يستغني عن هذا الديدن من البحث العلمي ، وهو أن يحشد الأدلّة لما يحبّه ويهواه ، بل يتبنّى كلّ رأي يسوقه إليه الدليل وإن كان يكرهه وينفر منه ، وكان خلاف مسبقاته الذهنيّة وعقائده الكلاسيكيّة المألوفة . كما يمكنه أن يأخذ بالمعنى اللفظي المجرّد الذي تهديه إليه القواميس اللغويّة ، لا أن يأخذ بإحساسه الخاصّ وإن لم يفهمه الناس . إذن نستنتج من ذلك كلّه ، أنَّ ما كان بينه وبين حبّ الذّات واسطة بشكلٍ من الإشكال - كعاطفة من العواطف أو إحساس من الإحساسات أو عصبيّة من العصبيّات - يمكن تجنّبه ، بمعنى : أنَّه يمكن تجنّب تأثير هذه العاطفة على البحث العلمي ، [ وهي ] التي نشأت بدورها من حبّ الذّات . أمّا إذا كان حبّ الذّات مباشراً ، فهذا ممّا لا يمكن تجنّبه ولا التحوّط منه على الإطلاق . أمّا إذا أردنا أن ننظر في هذا الصدد إلى الرأي الإسلامي ، فنجده لا يكلّف ذاتاً إلَّا وسعها ، فما لا يمكن تجنّبه من تأثير حبّ الذّات على التفكير فهو قطعاً لا ينهى عنه ولا يصدّ عنه ، بل لعلّه يؤيّده ويراه صحيحاً . نعم ، ما كان من تأثير حبّ الذّات بواسطة عاطفةٍ أو بواسطة عصبيّة أو أيّ شيءٍ آخر يتوسّط بين الذّات وبين حبّها ، بين العقل وبين حبّ الذّات ، فهو يرفض تأثيره وينهى عنه ، ويوصي الباحث بكثير من التأكيد بالتجرّد عنه والتفكير الموضوعي الصحيح . وليس أدلّ على ذلك من أمر القرآن الكريم في كثيرٍ من آياته بالتفكير