السيد محمد الصدر
48
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني
أثر حبّ الذات في الكيان الداخلي للإنسان ومن هنا كان لابدَّ لنا أن نبدأ بالقسم الأوّل من الكلام ، وهو تأثيرُ حبّ الذّات على تفكير الإنسان : لمّا كان الإنسان محبّاً لذاته ، مريداً للخير لها ، مبغضاً للشرّ الذي يصيبها ، فهو محبٌّ لكلِّ عقيدةٍ يراها خيراً ، ومبغضٌ لكلِّ عقيدةٍ يراها شرّاً ، فهو ينظر بعقله وتفكيره وفي حدود ما يعرفه من استدلال وبراهين ، إلى ما يسود من العقائد ، وإلى ما يتخيّله ذهنه ، وإلى ما يصل إليه تفكيره وبحثه من المسائل والعقائد والأُمور العلميّة والنظريّة وغير ذلك . فما وجده منها صحيحاً اعتقده وجزم به ، ولعلّه تعصّب له ودعا إليه ، كما سوف يأتي في أثر حبّ النفس في المجال الخارجي . وكلّ ما رآه خطأً لا يقوم عليه دليل ولا يدعمه برهان - من خلال فهمه للأدلّة والبراهين - فهو يبغضه ولا يحبّه ولا يعتقد به ، ويحاول أن يطرده لا شعوريّاً عن أُفق تفكيره وذهنه . ومن هنا كان الشخص غير موضوعيٍّ في تفكيره ، أي : أنَّ من آثار حبّ الذّات على الشخصيّة الإنسانيّة وعلى التفكير الإنساني بالخصوص ، هو أنَّه يسلخ موضوعيّته في النظر بمقدارٍ مّا ! وهذا المقدار في بعض حدوده ضروريٌّ لا يمكن للإنسان ويستحيل عليه أن ينفكّ عنه . فهو دائماً يعيش