السيد محمد الصدر
49
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني
في إطار ذاته ويعيش في حلقةٍ مفرغةٍ من تفكيراته الذّاتيّة وتأمّلاته الباطنيّة ، بما يوحيه إليه سائر إحساساته التي على رأسها حبّ الذّات ، ويتدخّل كلّ ذلك في تفكيراته العلميّة وتأمّلاته النظريّة ممّا يؤثّر قطعاً فيها ، ولا يمكن أن تتخلّى عنها . فقد تتدخّل العواطف وقد تتدخّل العصبيّات وقد تتدخّل أُمور أُخرى كثيرة ، اجتماعيّة أو داخليّة ، وقد يتدخّل قصور التفكير وقد يتدخّل ضيق أُفق الذهن ، وقد يتدخّل ما هو عكس ذلك من عدم العصبيّة ومن سعة الأُفق ومن عمق التفكير ومن غير ذلك ، فيحدث كلّ ذلك آثاراً مختلفة على المسألة ، وعلى طريقة البرهنة ، وعلى سنخ الاستنتاج . ولا يخفى في هذا الصدد : أنَّ ما يقرّره حبّ الذّات من المواقف الاجتماعيّة - كما سوف يأتي في القسم الثاني من هذا الكلام - يؤثّر أيضاً تأثيراً داخليّاً في تفكير الإنسان وفي وجهة نظره ، ويبعده بمقدارٍ مّا - قليلًا أو كثيراً - عن الموضوعيّة . فلو تحزّب لجماعةٍ من الجماعات أو لمبدأٍ معيّن أو لدينٍ معيّن أو لفكرةٍ خاصّةٍ ، فإنَّه - لا شعوريّاً ، ومن جراء حبّ الذّات الذي يملي عليه حبّ هذه الأفكار - يندفع اندفاعاً إلى تأييد هذه الفكرة ووضع البراهين لها ، وإلى رفض ما عداها ، وفهمه على أساس كونه خاطئاً أو تفسيره تفسيراً يكون في صالح ما يراه . اعتبر بالمذاهب الإسلاميّة المختلفة ، وكيف تفسّر قرآنها المجيد بمختلف التفسيرات ، كلٌّ حسب ما يحبّ ويشتهي . وهذا أجلى مثال لذلك ؛ على اختصاره وعدم تفصيله .