السيد محمد الصدر

43

فقه الأخلاق

فمن جملة موارد العبودية الباطلة أو المتدنية ، عدة موارد : منها : الأهداف الدنيوية للمصالح الشخصية مهما كانت صفتها . ومنها : صور الإدمان ، والاعتماد على بعض الأمور ، كالكحول أو المخدرات أو السكاير أو الشاي بل حتى الاعتياد على مخالطة الناس وممارسة لعبة معينة . أو على كثرة الأكل أو حتى تكرار كلمة معينة تكون عكازة في الكلام . وغير ذلك كثير . والمهم أخلاقياً ، هو سيطرة فكرة باطلة ، أو مسلك غير صحيح ، أو شك من الشكوك في القلب أو مرض نفسي وغير ذلك كثير . فإن كل ذلك في الحقيقة عدو من الأعداء أو قل هو سلاح العدو الأكبر وهو الشيطان . ومن هنا يكون الانعتاق منها لطفاً ونعمة ، ونجاة من مثل هذا العدو . وفي الحقيقة إن العبودية الدنيوية ليست إلا لأمرين للأسباب التي ليس لها حقيقة ، وإنما الله هو مسبب الأسباب ، وللشهوات المبعدة عن الله والمضلة عن طريق الحق ، ويكون العتق بقطع كل ذلك لا محالة . وقد قال الفقهاء : إن هذا السهم يصرف للعبيد تحت الشدة . والعبودية الأخلاقية المشار إليها لا تكون ذات شدة ما دام الفرد منسجماً معها ومقتنعاً بها . وإنما تبدأ الشدة حين يعرف الفرد ضلالتها وسوءها ويحب التخلص منها والترفع عنها . مع أنه يجدها غلًا في عنقه وقيداً في يده ، لا يمكنه رفعه ، وإنما حصل ذلك باختياره في زمن جهله . فيقول لنفسه : جنت على نفسها براقش . وهو اسم لكلبة . فيبقى ينوح ويتأوه إلى أن يجعل الله له من أمره يسراً .