السيد محمد الصدر
44
فقه الأخلاق
الفقرة ( 16 ) الغارمون ومن جملة مستحقي الزكاة : الغارمون . وفسرها الفقهاء بأنهم الأفراد الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها . ويشترط فيها أمران : أحدهما : أن لا تكون هذه الديون مصروفة بالباطل . فإن كانت كذلك لم يعط من الزكاة لأدائها . ثانيهما : أن يكون الفرد صالحاً في نفسه مؤدياً لفرائض ربه . كالصلاة التي هي عمود الدين . مضافاً إلى شروط أخرى يمكن أن يستفاد من عباراتهم ذاتها . وهي قولهم : ركبتهم الديون . حيث قد يراد منها فداحة الدين لصاحبه . يعني زيادة نسبة الدين على الدخل ، بحيث تستبعد قدرته على أدائه بأية حال . فان كانت حاله أفضل من ذلك اقتصادياً لم يعط . ولكن قد تفسر العبارة بكون رقم الديون عالياً . وكلها مما يعجز عن أدائها عادة . فلو كان الدين قليلًا لم يعط من الزكاة ، ولو كان عاجزاً عن أدائها . وهذا الوجه قابل للمناقشة فقهياً ، لا أقل من كونه مخالفاً لإطلاق الآية ، من حيث صدق الغارم على المدين بالقليل وعلى المدين بالكثير ، ما دام يستبعد قدرته على أدائه . وتمام الكلام في محله . وإنما المهم الآن أن نلتفت إلى معنى الغارم أخلاقياً . ويمكن أن نعبر عنه