السيد محمد الصدر

328

فقه الأخلاق

المعصوم فإذا لم يكن القائد أو الآمر به معصوماً ، لم يكن الجهاد مشروعاً بل كان عملًا اعتدائياً محرماً . الوجه الثاني : إننا إذا لم نقل في الفقه بذلك وعممنا الجواز إلى غير المعصوم ، فإنه يمكن القول : إن الله تعالى لا يوفر موضوع الجهاد المقدس وشرائطه الشرعية ، تلقائياً بين البشر ، إلا في زمن يكون فيه الإمام المعصوم موجوداً . ومن ثم سيكون الجهاد بقيادته أيضاً . ولن يكون غيره قادراً عليه وإن جاز له نظرياً . فإذا تعين أن يكون القائد هو المعصوم ( ع ) ، اندفع ذلك الإشكال . لأن قيادة المعصوم وتعاليمه ، مسددة من قبل الله تعالى . ولا يمكن أن نتصورها فاشلة أو مندحرة ، بل الأمر أكثر من ذلك . فإن أعماله وتطبيقه الفعلي للجهاد مسدد أيضاً ومنصور بإذن الله تعالى . المستوى الثاني : إن الجهاد ضمن تحقق موضوعه وشروطه ، إذا صادف قلوباً مخلصة ونفوساً طاهرة ، فإنه سينتصر لا محالة ، إلا أنه من النادر وجود أمثال هؤلاء المخلصين الكاملين ، ولكن لو فرضنا وجودهم بعدد كاف ، فسيكون الجيش منتصراً لا محالة مهما كان الثمن . ومنه قول بعضهم مما نقله القرآن الكريم : كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ . وقوله تعالى : وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ، وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . فالمهم أن يكونوا ربيين أي إلهيين منسوبين إلى الرب سبحانه وتعالى ،