السيد محمد الصدر

329

فقه الأخلاق

وهؤلاء لا يكونون إلا صابرين ومحتملين لكل أنواع الأذى في سبيل الله سبحانه ، وناصرين لله سبحانه ، وقد وعد الله بنصره ممن ينصره . قال تعالى : إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ . ومن ثم فهم منتصرون على أي حال . المستوى الثالث : إن الجهاد المقدس الحق ، موضوع تحت عناية الله تعالى ومحروس بعينه التي لا تنام ، بطبيعة الحال ، ولذا فهو ينصره بالملائكة ، كما قال تعالى : إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ . بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَ - ذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ . وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ، لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ . كما أن هناك أساليب أخرى من العناية بالمحاربين أشار إليها القرآن الكريم ، كإلقاء الرعب في قلوب الكفار وإنزال السكينة في قلوب المؤمنين ورؤية الجيش المعادي قليلًا . بل قد يصل الحال ، إلى ما هو أكثر من ذلك ، بإعمال المعجزة إذا لزم الأمر ، وتوقف عليها وجود الحق ، كتوقف الأسلحة عن القتال أو هلاك بعض الظالمين وغير ذلك . المستوى الرابع : إن الجهاد المقدس ، يكون ضد الكفار والمشركين . وهذا الصنف من الناس وإن كثروا ، وظهروا للآخرين بالعدد والعدة والقوة والشدة ، إلا أن قلوبهم خاوية ونفوسهم ساقطة . وأوضح دليل على ذلك : أنهم أهل دنيا وطالبون لنتائج الدنيا ، فإذا وضعوا في جبهة الحرب ورأوا الموت رأي العين ، انهارت عزائمهم وخاب ظنهم وفألهم وتأسفوا على دنياهم وعلى أهدافهم المقطوعة .