السيد محمد الصدر
314
فقه الأخلاق
عامة ثانوية . وكان الإمام مخيراً بين المن والفداء والاسترقاق . والمن هو إطلاق السراح مجاناً . والفداء هو إطلاقه مقابل مبلغ من المال . والاسترقاق هو اعتباره رقاً مملوكاً . وهو السبب الوحيد للاسترقاق في الإسلام . وهذا التخيير ثابت ضد الأسير ما لم يسلم . فإن أسلم بعد حكم الإمام بأحدهما وتطبيقه فلا إشكال . وإن أسلم بعد الحكم وقبل التطبيق فكذلك على الأظهر . وإن أسلم قبل الحكم فالأقوى وجوب إطلاقه مجاناً وسقوط الحكم في حقه . وإن كان هو مقتضى الاستصحاب . انتهى . نعم نسب إلى بعض الفقهاء أنه جعل تخيير الإمام بعد الحرب بأربعة أمور : المن والفداء والاسترقاق والقتل . بإدخال القتل زيادة على الاحتمالات الثلاث الأخرى . إلا أن مشهور المتأخرين ، بل المشهور عموماً لا يفتي به ، واحتجوا على هذا الحكم بأنه لا دليل عليه لا في كتاب ولا في سنة . ولا ملازمة بين جواز القتل خلال الحرب وجوازه بعده . وإذا لم يثبت جواز القتل حرم بطبيعة الحال . ومن هنا يتضح أن المورد الوحيد لجواز قتل الأسير في الإسلام ، هو ما إذا كانت الحرب قائمة . بل قالوا عندئذ وقلنا بوجوب القتل خلالها ما لم توجد مصلحة ثانوية مهمة يراها الإمام في الحفاظ على حياة الأسير أو الأسرى . إذن ، فالقتل ، عموماً ، خلال الحرب واجب وبعد الحرب حرام . في حين أن الرأي العام المعاصر على قبحه وعدم صحته حتى لو كانت الحرب قائمة . وجواب ذلك على عدة مستويات : المستوى الأول : المنع من قتل الأسرى ليس جهة عامة واعتقاداً سائداً بين كل أجيال العقلاء والبشر المتفهم . بل هم مختلفون في ذلك . ويكفي الشك