السيد محمد الصدر

315

فقه الأخلاق

في ذلك لمنع قبحه ومنعه عقلانياً . إذن فمن يعلمه أو يأمر به لا يكون عمله شنيعاً كما يميل إليه السائل . فإذا عرفنا مع ذلك وجود الحكمة والحق في التشريع الإسلامي ارتفع هذا الإشكال أساساً . المستوى الثاني : أن هذا الاعتقاد بقبح قتل الأسرى ناشئ من أحد سببين كلاهما أوروبي أو غربي . وليس له منشأ ديني إطلاقاً فهو إما يعتبر مادة من مواد إحدى الدول أو مادة من مواد نظام الأمم المتحدة ونحو ذلك . ومعه لا يكون مسؤولًا من يكون تحت رعاية تلك الدولة أو من يعترف وينصاع للأمم المتحدة ، ومن غيره . ومن المعلوم أن الدين الإسلامي في حل من ذلك . وهو قد يكون مجرد إشاعة غربية ضد أعدائهم . عندما يريدون أن ينبزوهم بكل داهية ، فيقولون عنهم إنهم يقتلون الأسرى . في حين أن قتل الأسرى في دولهم نفسها وفي حروبهم فيما بينهم ، وخاصة فيما يسمى بالحربين العالميتين الأولى والثانية ، كان أمراً سائغاً ومستمراً ولا غبار عليه ! ! ؟ المستوى الثالث : إننا سمعنا قبل قليل أن نسبة معتداً بها من الأسرى لا يجوز قتلها إطلاقاً ، كالنساء والأطفال والشيوخ والعبيد وغيرهم . إذن فالقول حتى مع التنزل عن الأجوبة الأخرى بأن الإسلام يجيز قتل الأسرى عموماً ، افتراء باطل . وإنما هو على أقصى تقدير يجيز قتل البعض فقط . المستوى الرابع : كذلك سمعنا أنه أنما يجوز قتلهم خلال كون الحرب قائمة دون ما بعدها ، فالقول بأن الدين يجيز ذلك مطلقاً أيضاً افتراء باطل . المستوى الخامس : إننا سمعنا أيضاً قتل الأسير فيما إذا أسلم عن طواعية