السيد محمد الصدر
310
فقه الأخلاق
الفقرة ( 23 ) مناقشة أن الجهاد يقتضي الإكراه في الدخول في الإسلام إنه قد يخطر في البال في الجهاد بأنه يقتضي الإكراه والاضطرار للدخول في الإسلام . بالنسبة إلى الشعوب المشركة الذين لا يقرون على أديانهم ، بل يدور أمرهم بين الدخول في الإسلام أو القتل والإبادة . وليس حالهم حال أهل الكتاب الذين يمكن في الدين إقرارهم على دينهم وإقامة شعائره في الجملة ، وعدم إلزامهم بالدخول في الإسلام . ومن الواضح أن المسألة أمام المشركين ستكون : إما الإسلام أو القتل . وليس هناك إكراه عرفي أو عقلاني أشد من القتل . فإذا قيل لشخص أعطني ألف دينار أو أقتلك فإنه يدفع الألف لينجي نفسه . فكذلك الحال في الدين . ومن المعلوم أن الدخول في الدين بالإكراه لا أثر له لا شرعاً ولا عقلائياً ، ولا ينتج الهداية ولا العدل ولا التكامل . فما الفائدة من ذلك . ويمكن أن يجاب ذلك على عدة مستويات : المستوى الأول : أن الفقهاء عموماً قالوا ، وقلنا أيضاً فيما سبق ، بضرورة عرض الإسلام عليهم قبل مناجزتهم القتال . وهذا لا يصدق إلا بأمرين : أولهما : أن الإسلام يعرض بجميع تشريعاته المهمة ، أي بمحاسنه وعدله ولطفه ، بحيث يكون كل ذلك مما يفهمه أكثر الناس هناك . ثانيهما : أن يمضي