السيد محمد الصدر

311

فقه الأخلاق

زمان كاف لأجل إمكان تحصيل هذه النتيجة . ولا يجوز تضييق الوقت عليهم وتهديدهم بمناجزة القتال في وقت سريع . ومن المعلوم أن أكثر الشعوب الآن وفي المستقبل المنظور هم جاهلون بمفاهيم الإسلام وعدله ولطفه . وإنما هم مقلدون لآبائهم في تعصبهم لعبادة الأصنام وغيرها . فإذا اتضح لهم ذلك ، فالمظنون جداً جداً أنهم سيميلون إلى الإسلام ميلة واحدة ويدخلون فيه أفواجاً . وكفى الله المؤمنين القتال . المستوى الثاني : إننا بعد أن نعلم أنه لا أثر للدخول بالجبر والاضطرار إلى الدين . وهذا ما أدركه الإسلام حين قال : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ . إذن فهذا مما لا يطلب منهم ، بل يقال لهم بصراحة ادخلوا في الدين الإسلامي عن رغبة وقناعة . ويشرح ذلك عن طريق الإيضاح والدليل . إذن ستكون النتيجة هي نفس المطلوب شرعاً . المستوى الثالث : لا يبعد القول في هذا المورد أن أي مشرك دخل في الإسلام قبل إسلامه . لا نسأله عندئذ هل أنت مجبور على إسلامك أو راغب به . بل نحمله على الصحة ونعامله معاملة المسلمين ، حتى لو كان في باطن نفسه مجبوراً . وهذا المعنى كما يعم الواحد ، يعم المجتمع ككل . والدين حينما خير المشركين بين الإسلام والقتل ، كان يعلم ذلك . ومعناه أن المشرك إذا أظهر الإسلام كفي في حرمة قله وصون نفسه ومال عرضه . وإنما يفرق ذلك ، أعني جهة الجبر والاختبار ، في آخرته . فإن كان عن قناعة واختيار فاز في الآخرة بالثواب . وإن كان عن جبر وإكراه سقط ثوابه . ومن المعلوم أن الفقهاء في الفقه يحسبون حال نظام الدنيا في أمثال هذه المسائل ، بغض النظر عن الآخرة .