السيد محمد الصدر
309
فقه الأخلاق
والآخرة . وبالتأكيد فإن كثيراً من هؤلاء الذين نعدهم مشركين ، قاصرون عن التوصل إلى الحق والإيمان به ، فيكونون من هذه الجهة معذورين . وإذا كانوا معذورين لم يستحقوا القتل إلا بعد الإيضاح والتنبيه والتعليم . وهذه الصفة لا شك عامة لكثير من عمال المعامل ومزارعي الريف ، والموجودة مدنهم وقراهم في مناطق نائية يصعب الوصول إليها ، ونحو ذلك . لا يختلف في ذلك وجود أمثال هذه الطبقات في الصين أو الهند أو استراليا أو غيرها . وعلى أي حال ، فلا يحتمل أن يحكم الدين المقدس العادل ، وجوب قتل أمثال هؤلاء ، ما داموا على قصورهم وقلة ثقافتهم وتدني تفكيرهم . إذن ، فما قاله السائل من أن الحكم الفعلي في الدين هو قتل الملايين ، مما لا أساس له من الصحة . نعم ، لو تم تنبيه المشرك أو المشركين إلى الإسلام وتعليمه لكنه أستمر على غيه وعناده ، فإنه يعتبر جرثومة سيئة في المجتمع ، لا يمكن استتباب العدل فيه ولا استقرار الأمور به ، إلا بالتخلص من هذه الجرثومة وقطع شأفتها ، والتخلص من شرها ومن هنا كان الحكم بوجوب القتل صحيحاً وعادلًا تماماً .