السيد محمد الصدر
306
فقه الأخلاق
النقطة الأولى : ان اتجاه التصوف ليس هو اتجاه الوحيد في الدين ، كما أنه لا يعتبر صحيحاً عند الكثير من المسلمين والمؤمنين والمخلصين . ويكفينا في ذلك أن نسمع منهم الحث على إشاعة وإعلان تعاليم ابن عربي وحث الناس عليها ، مما نفهم منه أن الناس بعيدون عن هذا الاتجاه وغير فاهمين له وغير متبعين له . بل إن أغلبهم جاهلين له تماماً ، وهم الأعم الأغلب ، في المجتمع المسلم بكل تأكيد . إذن فرد الفعل المفهوم والمتوقع من الصوفية تجاه الظلم والمصاعب والبلاء ، غير متوقع من غالبية الناس . النقطة الثانية : ان في الدين أحكاماً منافية لمثل هذه الاتجاهات الصوفية كوجوب العدل وتفاصيله وحرمة الظلم وتفاصيله . مما هو معلوم من محله . النقطة الثالثة : ان الاتجاه الصوفي ان كان يربي الأنانية في النفس وعدم الاهتمام بالمسلمين فهو مما يخالف الدين ويعصي شريعة سيد المرسلين . من حيث ما يدعي الاتصال به والطاعة له . وأما إذا كان يربي الإخلاص لله سبحانه ولرسوله ولتعاليمه ، فالأمر ليس كذلك بكل تأكيد . بل يجب عليه أن يضع كل تعليم في موضعه ويطبق كل حكم في موضعه . وإذا كان الأمر كذلك ، اختلف الأمر تماماً عما يعتقده أصحاب تلك الاتجاهات الصوفية .