السيد محمد الصدر

305

فقه الأخلاق

كما قد يفهم البعض أن في الدين اتجاها آخر مناف لهذا المعنى الذي قلناه ، متمثلًا باتجاه التصوف . وهو اتجاه كثير السريان في المجتمع المسلم بمختلف طبقاته ومذاهبه . ومن المعلوم أن التصوف يؤدي إلى الابتعاد عن الناس ومحاولة التسليم بالواقع ، على ما هو عليه والصبر في تحمل البلاء وعدم لزوم دفعه . وكذلك إخراج حب الدنيا من القلب . . . مما يلزم عدم الاهتمام بشأن نفسه وشأن الآخرين بما فيهم من عدل أو ظلم . ولهذا لم يعارض ( الغرب ) وجود التصوف والطرق الصوفية في المجتمع المسلم . لأن وجودها لا ينافي مصالحه ، بل هي بالتأكيد في مصلحته لأنها تبعد الناس من التفكير في مظالمه وفضائحه . بل الأمر أكثر من ذلك ، فقد كانت من الوصايا الأساسية الصادرة من الغرب في الجيل السابق ، هو حث الناس على تعلم وصايا ( ابن عربي ) ونصائحه والسير طبقاً لمنهجه . وليس ذلك صداقة مع ابن عربي أو لأجل حسن الظن به ، وإنما لأجل ذلك ذريعة لإبعاد الناس عن الاهتمام بأمور الدنيا ، الأمر الذي يوفر لهم الفرصة لكي ينفذوا مصالحهم بحرية تامة . ومن الناحية العلمية فإننا نرى أن أصحاب الطرق الصوفية كذلك ، ليس لهم تدخل في الحكم ولا في السياسة ولا في العدل والظلم الاجتماعيين . وهذا هو المقصود الأساسي للغرب المستعمر بكل تأكيد . ولعل هذه الفكرة هي التي كانت أوضح في ذهن ( ماركس ) حين قال قولته المشهورة التي سمعناها . والأمر بكل تأكيد ، إذا كان الدين مقتصراً على هذا الاتجاه وخاصاً به . وجواب ذلك في عدة نقاط :