السيد محمد الصدر

298

فقه الأخلاق

النيل من درجات الآخرة ، أكثر من غيرهم بكثير ، لأنهم سبيدؤون هذا الطريق من أواخره ، في حين يبدؤه الآخرون من نقطة الصفر . بل لن ينال لذة الجهاد إلَّا هؤلاء بصفته الطريق الأمثل إلى الله ورضوانه وثوابه ، والبلاء الأصعب - من الناحية الدنيوية - الذي يمكن به الوصول إلى تلك النتائج . والبلاء لدى هؤلاء : محبوب ومطلوب ، حباً للمقدمة بحب هدفها ونتائجها . ولن يكون بدرجة الإخلاص الكامل والهمة الكاملة في هذا الجهاد إلَّا أمثال هؤلاء الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم ، كما قالت الآية ، وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ . فإن المجاهدين على مستويات متعددة وإن اجتمعوا على صعيد واحد . يردون مورداً واحداً ، ويصدرون أشتاتاً ، ويحشر كل منهم حسب نيته . فإنهم - بلا شك - على مستويات متعددة لا أقل من أربعة : المستوى الأول : مستوى الخارجين إلى الجهاد بالدفع الدنيوي ، خوفاً أو طمعاً أو إحراجاً ، أو نحو ذلك . بحيث ربما يستغيثون في باطن أنفسهم من وضع الجهاد المؤلم والوخيم ، والموجب للعوق أو الموت أو التعذيب . المستوى الثاني : مستوى الخارجين إلى الجهاد لنيل الثواب في الجنان ، يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ باعتبار أن الجنة تحت ظلال السيوف . فهم يريدون معانقة الحور العين . ويفدون من أجلهن أنفسهم . وذلك كقول بعضهم : عما قليل نعانق الحور العين ، وقول آخر : أطأ بعرجتي هذه الجنة . المستوى الثالث : مستوى الخارجين إلى الجهاد للمصلحة العامة الدينية ، من إعلاء كلمة الدين والتوحيد . وتطبيق حكم الله سبحانه وشريعته وانتشار سلطان المتدينين ونحو ذلك من الأهداف الدينية الموجودة في هذه الحياة الدنيا . المستوى الرابع : مستوى الخارجين إلى الجهاد لأجل حب الله وحب