السيد محمد الصدر
299
فقه الأخلاق
رسوله ، والوصول إلى الأهداف الحقيقية الروحية عند الله عز وجل . والمستوى الأول باطل ، وفي الروايات ما يدل عليه ، ومن يموت بهذا الشكل فليس بشهيد . ولكن المستويات الثلاثة الأخرى كلها حق في الجملة ، وإن كانت مختلفة في الدرجات والإدراكات والنتائج . ومن الواضح أن الفرد كلما كان أعلى هدفاً كان أعلى همة وكلما كان أعلى همة كان أكثر إخلاصاً وكلما كان أكثر إخلاصاً كان أسرع وصولًا وأقرب إلى الله سبحانه درجة . ويمكن ملاحظة بعض المقارنات البسيطة بين هذه المستويات الثلاثة . فلو قارنا المستوى الثاني بالمستوى الثالث ، نجد أن الثاني هو ممن يهتم بمصلحة نفسه ولا شعور له بمصلحة الآخرين . في حين نجد أن الثالث له الشعور الكامل بالآخرين ومصالحهم ، ولو استلزم ذلك الموت . فهو يفديهم بنفسه ويقدم ضرره على أضرارهم . في حين نشعر أن الثاني لولا أمله بالحصول على الجنة لما قدم أية تضحية . ولو قارنا بين المستوى الثاني والرابع ، كفانا أن نلتفت إلى الفرق بين حب الجنان والحور العين الموجود في المستوى الثاني وحب الله ورسوله الموجود في المستوى الرابع . فأيهما الأفضل حقيقة ؟ والأكثر وعياً وإدراكاً لحقيقة الدنيا والآخرة . ولو قارنا بين المستوى الثالث والرابع وجدنا الثالث مخلوطا بحب الدنيا وان كانت دينية وحب التوسع والرئاسة والمال غالبا ، في حين يكون له تسليم كامل بما يحب الله ورسوله وبما يأمر به الله ورسوله . فأن أتته الدنيا كانت هي دنيا الله ورسوله وليست دنياه . وان فاتت عنه فقد خسر الآخرون المغنم الدنوي ، وفاز هو بالمغنم الأخروي .