السيد محمد الصدر

277

فقه الأخلاق

مستطاعه أن يجددها . ولذا يقول بعد ذلك : ولقد قيل لي : هلا نبذتها . فقلت : اغرب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى . يعني عند رؤية الثواب والمنازل العالية في الآخرة . رابعاً : إنه يصادف خلال الأجيال أن يمر بعض المجتمعات المسلمة في أزمات اقتصادية وفقر ومصاعب . فهل سوف يقنع الناس بالقليل ويتخذون مسلك الزهد عن قناعة وفهم ؟ بل سوف لن نسمع منهم إلَّا الاستغاثة والاعتراض على القضاء والقدر ولعن الظروف القاسية ، ولن نرى منهم إلَّا الاشمئزاز وقلة الصبر على البلاء . فإن قلت : فإن الناس في الجزيرة العربية في صدر الإسلام كانوا متعودين على التقشف ، ولم يكن يخطر في بالهم غير ذلك ، لكي نسمع منهم الاعتراض والتمرد كما سمعناه من غيرهم . قلنا : كلا . فإن صورة الترف والثروة كانت معروفة لهم جميعاً ، وكان في مجتمعهم من هو ثري يعيش بالبذخ والإسراف . فضلًا عن الأخبار التي تردهم عن دول الأكاسرة والقياصرة وما فيها من رفاه وحضارة . إذن ، كان هناك مجال واسع للاعتراض وقلة الصبر في ذلك المجتمع ، مع أنهم لم ينقل عنهم شيء من ذلك ولو بخبر ضعيف .