السيد محمد الصدر
278
فقه الأخلاق
الفقرة ( 14 ) الإشكال الرابع والإشكال الخامس الإشكال الرابع : ما أشرنا إليه من أن الزهد إن كان خاصاً ببعض المعصومين ( ع ) ولم يكن عاماً للجميع . فلقد كان عدد منهم كالإمام الحسن المجتبى والإمام الباقر والإمام الصادق ( ع ) يلبسون اللباس الفاخر ويأكلون الطعام الفاخر ، وينصحون الآخرين بذلك . فإذا سألوهم عن ذلك قالوا : إن زهد المتقدمين كان لصعوبة الزمان . فإذا كان لنا بالمعصومين ( ع ) أسوة حسنة . فنحن نكون بالخيار بين الزهد وعدمه ، لأن بعضهم كان هكذا وبعضهم كان هكذا . بل ينبغي لنا أن نتبع جانب الأغلب ، لأن أغلبهم لم يكونوا من الزاهدين المتقشفين . وجواب ذلك من وجوه : أولًا : إنه لا دليل على كون طعامهم ولباسهم فاخراً ن بالمعنى الدنيوي ، وإن كان أفضل من بعض الجهات من صدر الإسلام . ثانياً : إن المصلحة العامة الظاهرية كانت تقتضي ذلك . باعتبار كون المجتمع في ذلك الحين كان قد اعتاد على أنواع اللباس والرياش ، وخاصة للمشاهير والرؤساء ، وكان يعد الشخص المخالف لمثل هذه الحال ذليلًا ومحتقراً . ولا شك أن الأئمة المعصومين سلام الله عليهم ، كانوا مشاهير ورؤساء في