السيد محمد الصدر
251
فقه الأخلاق
الفقرة ( 4 ) تحكيم العقل في النفس المفروض في الفرد إذا كان فاهماً لخير دنياه وآخرته . أن يحكم عقله في نفسه ، لا أن يحكم نفسه في عقله . فالبرغم أنه من السهل والطيب في نظر الفرد أن يكون عقله عبداً لنفسه ومنفذاً لأغراضها ولذاتها ، إلَّا أن المفروض في ذلك هو العكس . وهو أن يحكم عقله في نفسه ويكبح به شهواتها ولذاتها ، ويأخذ منها عبوديتها للعقل ، وإن أبت ذلك وتمردت عليه . وبالأحرى فإن المفروض بالفرد أن يحكم المصلحة الواقعية لذاته وينجزها ، فإن وجد ذلك في أحكام عقله أخذ بها ، وإن وجدها في أحكام مجتمعه تصرف طبقاً لها . وإن وجدها في أحكام دينه سار عليها . ومهما يكن من حال ، فليس لنفسه فيها نصيب . إلَّا أن هناك فقرة صعبة لا يجب أو يجب أن لا يهملها الفرد . وهي ظاهرة موجودة في كل الأفراد إلَّا من عصمه الله . وهو أن النفس يمكنها أن توهم الفرد أن حكمها هو حكم العقل ، فيجب الأخذ به . أو أن تأخذ بحكم العقل فعلًا ، ولكنه قد يكون حكماً خاطئاً . أو أن تستخدم العقل لأجل تذليل مصاعب شهواتها وأهدافها الدنية ، كمن يفكر ويخطط بعقله لأجل أن يسرق أو أن يزني أو أن يشرب الخمر . وفي كل ذلك سيلبس الحكم ثوب كونه عقلياً ، ويتخذ بنظر صاحبه قدسية وأهمية . فيتحمس من أجله . في حين أنه قد يكون هاجس نفسه أو شيطانه .