السيد محمد الصدر
252
فقه الأخلاق
وهذا غير مسألة التفات الفرد إلى أن الحكم يجب أن يعصى أو يكذب إذا لم يثبت أنه من العقل . أو إذا ثبت كونه من النفس . فإن أغلب الأفراد لا يؤمنون بذلك ولا يلتفتون إليه ، بل يجدون أغلب طموحاتهم ورغباتهم مشروعة وواجبة التنفيذ . ويعتبرونها حاجة ضرورية لا بد من السعي لإنجازها . في حين أن الفرق بين حكم العقل وحكم النفس لا ينبغي أن يخفى . فإن النفس ليس لها أحكام نظرية . وإنما هي الرغبة والشهوة والطمع . وأوضح أمثلته الجوع والعطش والغضب . فكما قد يستهدف الفرد شرب كأس من الماء قد يستهدف الشهرة أو سرقة بناية أو الاستماع إلى أغنية حلوة . وأما ما قد يقال : من أن التخطيط لإنجاز ذلك ، هو من أحكام النفس . فغير صحيح لأنه إنما هو من أحكام العقل . وإلَّا أنه حكم بذلك بصفته عبداً للنفس ومنفذاً لأغراضها . ومن هنا نسب إلى النفس مجازاً . لأن لها نحواً من التسبيب لها . يكفي في ذلك الالتفات إلى أن ما يقال عادة من أن الحيوان لا عقل له إطلاقاً . قلنا إنه غير صحيح إطلاقاً بل له مقدار من العقل ما يزجي به حوائج نفسه ويحفظ به حياته . ولو لم يكن له عقل إطلاقاً ، لما فهم كيفية تلافي جوعه وعطشه وشهوته الجنسية . ولما أدرك طعامه وشرابه ومنامه . في حين أننا نرى الحيوانات يتصرفون في مثل ذلك بشكل جيد نسبياً . وهذا علامة وجود العقل عندهم لا محالة . وإن لم يكن بطبيعة الحال ، كالعقل البشري ، ولو كانت الشهوة فيه وحدها لقتلته . وعلى أي حال ، فقد حملنا بذلك ، فكرة كافية عن التفريق بين اتجاهات النفس واتجاهات العقل .