السيد محمد الصدر
243
فقه الأخلاق
الفقرة ( 1 ) معنى الجهاد تحتوي فكرة الجهاد على محاولة دفع الصعوبة بصعوبة ضدها . فإذا لم تكن صعوبة في أحد الطرفين أو كليهما لم يكن جهاداً . كما لو كان دفع الشر سهلًا ، أو كان الشر المدفوع بسيطاً . كما أن المفروض أن يكون الشر المدفوع أو الذي يراد دفعه ، أن يراه الطرف شراً وأن يراه صعباً . سواء كان مصيباً في وجهة نظره أم مخطئاً . فلو لم يكن شراً لم يكن عمله ضده جهاداً . كما لو لم يكن يراه صعباً ، كما لو كان صابراً عليه أو متماهلًا في دفعه ، لم يكن جهاداً . فالمهم هو محاولة دفع الصعوبة بصعوبة مع حسبان الصعوبة المقابلة شراً . وإن كان الفرد مخطئاً في نظره . ومن ذلك ما ورد : اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت على قتله . لأن وجود الحسين ( ع ) ، كان صعباً على أعدائه ، وربما حسبوه شراً عليهم ، لأنه يحاول فضحهم وإزالة ملكهم . إلَّا أن المهم في كتاب الجهاد هو أن يكون الطرف الآخر شراً وباطلًا حقيقة . أي من وجهة النظر الدينية والإلهية . ومن هنا يمكن تعريفه بأنه : محاولة دفع الشر الصعب بصعوبة . ولم يؤخذ في هذه المحاولة أن تنجح وإن كان نجاحها هو الغالب ، بل يعتبر الفرد مجاهداً وإن فشل . كما لم يؤخذ في الشر المدفوع أو المكروه ، نوع معين من الشر . ومن هنا أمكن تقسيمه إلى أقسام عديدة ، يعتبر السعي لدفعها