السيد محمد الصدر
238
فقه الأخلاق
ذلك وإن لم يلتفت إليه ، بل وإن لم يكن مطلعاً على هذه الفكرة ، وهذا القانون . وهذا أمر محتمل ، بل مجرب . ومنها : الحسد . قال أبو جعفر وأبو عبد الله : إن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب . وقال رسول الله ( ص ) ذات يوم لأصحابه : إنه قد دبّ إليكم داء الأمم ممن قبلكم . وهو الحسد . ليس بحالق الشعر ولكنه حالق الدين . وينجي منه أنه يكف الإنسان يده ويخزن لسانه ، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن . والحسد أخلاقياً هو تمني زوال النعمة عن الآخر ، وانتقالها إليه أو اتصافه بها ، ومن هنا قد يفعل الأفاعيل ضد الآخر حسداً له . ولذا تنهى الرواية عن ذلك بقوله : ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن . ومن ذلك : الحسد الذي اتصف به إبليس ضد آدم ( ع ) ، لما رآه أشرف منه ، فسعى به حتى خدعه وورطه . وقال الأخلاقيون : إن الحسد هو تمني زوال النعمة عن الآخر ، فإن لم يكن فيه ذلك ، وإن كان يتمناها لنفسه ، بحيث يتمنى اجتماع النعمتين لهما معاً . فهو الغبطة وليس الحسد . ومن الواضح انه إذا لم يتمن زوال النعمة عن صاحبه لم يمكر به . فلا تكون للغبطة نتائج السوء لتي للحسد . ومن الطبيعي أن الحسد يحلق الدين ، كما في الرواية ، أي يزيله ويتلفه . لأن المهم وإن كان هو عاطفة الحسد ، إلَّا أن الأهم هو العمل السيئ الذي يقوم به الحاسد . وكله عمل محرم ، لأنه من إيذاء المؤمن والإضرار به . وكل من يفعل المحرم ، أو لا مانع له من ذلك ، فهو غير متورع أكيداً ، يعني غير متصف بالورع فضلًا عن التقوى . فيكون مشمولًا للقاعدة التي تقول : لا دين لمن لا ورع له .