السيد محمد الصدر
23
فقه الأخلاق
الفقرة ( 8 ) إمكان تلافي تلك القلة في سعة موارد الزكاة وقد جعل الله الزكاة على أهم الأشياء وأعمها في المجتمع وأكثرها ضرورة للفقراء . وأهمه الطعام بشكل رئيسي من حيوان ونبات . ثم المال الذي يمكن به للفقير أن يشتري به حاجاته الأخرى . أعني النقدين : الذهب والفضة . وإذا كفي الفرد الفقير مشكلة طعامه ولباسه ، لم تبق له مشكلة حقيقية في الجوانب الأخرى ، حتى لو فرضناه عاطلًا عن العمل . مع العلم أنه ليس المفروض فيه ذلك . لا شرعاً ولا اجتماعياً ولا قانونياً ولا عقلائياً . وليست البطالة هي الحال الغالبة في أي مجتمع . فيكون ما يحصل عليه من الزكاة إلى جنب عمله ، كافياً جداً لسير حياته . هذا مضافاً إلى موارد استحباب الزكاة ، فإنها موارد كثيرة في الدواب وفي الحبوب وفي أنواع التجارات . والمستحب وإن لم يكن ملتزماً به التزاماً كاملًا ، من قبل المتشرعة ، إلَّا أنه يعتبر تعليماً شرعياً متكاملًا وصحيحاً ، وأمراً شرعياً محترماً . والمفروض بالتشريع تطبيقه وامتثاله . فإذا فرضنا أن المتمولين كلهم أصبحوا متشرعة ومتورعة . كما هو المفروض في المجتمع المؤمن ، إذن سوف تكثر موارد الزكاة كثرة كبرى . ولعلها تفيض عن حاجة الفقراء كثيراً . إلَّا ان الذي يهون الخطب أن الشريعة فتحت أبواباً أخرى غير سهم الفقراء لصرف الزكاة ، كما سنقول . وأهمها وأعمها في سبيل الله . فإنه باب لكل قربة ولن تستطيع أية كمية من المال مهما كثرت ان توفي حقه بالكامل .