السيد محمد الصدر

217

فقه الأخلاق

اليقين به . ولكننا لو تجاوزنا الضرر المادي إلى الضرر المعنوي ، لوجدنا أن الأمر والنهي والهداية ، ليس فيها ضرر في الأعم الأغلب . بل هي النفع ومسببة للنفع‌أيضاً من أكثر من جهة . كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق . فإذا زكا العلم بالإنفاق أي بالتعليم والهداية للغير ، وحصلت فيه الزيادة ، فهذا هو النفع لمعطيه ، مضافاً إلى الثواب الأخروي ، فلا يمكن أن يكون فيه ضرر . ولكن مع ذلك قد يوجد ضرر في التعليم والهداية المعنوية ، وذلك في موارد . منها : التصدي لتعليم غير المستحق ، بما فيه الاستعجال في تربيته وتكميله قبل استحقاقه . ومنها : تحميل الفرد أكثر من تحمله وطاقته من العلم والعمل . ومنها : كشف الحكمة لغير أهله ، والتصريح بما لا ينبغي التصريح به من جهة معنوية . فإن قلت : فإن الضرر في ذلك أو في أكثره على المخاطب لا على المتكلم ، مع أن الكلام في كون الضرر على المتكلم . قلنا : نعم ، ولكن إذا تضرر المخاطب تضرر المتكلم . لأنه أوقع صاحبه في الضرر فيتحمل أمام الله مسؤوليته ومسؤولية الحكمة التي أوصلها إلى غير أهلها . ويكون مخاطباً ومكلفاً بإصلاح الأمر الذي أفسده طبقاً لما ورد : ( كسرته وعليك جبره ) . وفي الأعم الأغلب أنه يكون عاجزاً عن هذا الإصلاح . ولو كان قد كتم الحكمة وفكر قبل خروج الكلمة ، لكان خيراً له . ولكفي الشر كله .