السيد محمد الصدر
200
فقه الأخلاق
لا محالة موجود في جزء من كيان الفرد إما في جسمه أو نفسه أو في عقله أو في روحه . فالنقص الجسمي يكون موكلًا إلى الطبيب يأمر فيه وينهى . والنقص العقلي أي الثقافي يكون موكلًا إلى الموجه والمربي . والنقص النفسي يكون موكلًا إلى نحو آخر من التوجيه يكون موجباً لسد ذلك النقص كطبيب النفسي من ناحية أو شكل من أشكال العزائم والأوراد . والنقص الروحي موكول إلى المربي الروحي والشيخ الموجه نحو التكامل المعنوي . فليس في هذه التوجيهات العديدة ما هن متوجه أو متهم بالمادة إلا الطب الاعتيادي الذي يهتم بالجسد . ولكنه في نفس الوقت إنما يتكلم الطبيب مع المريض ، أي مع إحساسه وشعوره وعقله ، لا مع جسده الخالص . مضافاً إلى أن المريض نفسه إنما يطلب التداوي لأجل النقص الذي يجده في نفسه لا النقص الموجود في جسده . لأنه إنما ينفر من الألم والضيق . فلو كان النقص الجسدي موجباً للفرح والاستبشار لما ركض الفرد وراء الطب . وكذلك لو وجد مصلحة معتد بها في مرضه عن صحته ، وإن كان هذا نادراً على أي حال . فإنما يرفض الفرد تجاه الطب والأطباء ، لدفع ألمه النفسي وانزعاجه لا لألمه الجسدي وحده . إذن ، فهذا القسم مندرج في الأقسام الآتية ، ولا يمكن أن يقوم وحده . وقد عرفنا الآن ضمناً جملة من التقريبات التي تدلنا على الأقسام الآتية . بحيث إن القارئ سيجد فيها تكراراً لما قلناه في هذا القسم ، بالرغم من أن وجودها هناك ضروري ، ووجودها هنا ضمني .