السيد محمد الصدر

136

فقه الأخلاق

الفقرة ( 8 ) الطواف جئنا إلى الطواف حول الكعبة المشرفة ، وهو أحد الأجزاء الرئيسية في الحج والعمرة ، فما هو معناه وإلى أي شيء يشير ؟ قلنا عن ذلك فيما وراء الفقه ما ملخصه : إنه تمثل الكعبة الوجود المادي الرمزي للتوحيد الخالص الذي جاء به الإسلام ، وجاء به إبراهيم الذي وضع قواعد البيت ، وهُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ وقال : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وبالتالي تمثل الكعبة ، بنحو الرمز : الوجود الإلهي على الأرض . . . ويكون إظهار الإخلاص لها إظهاراً للإخلاص للتوحيد . . . ويكون التقرب إليها بالذبح والنحر تقرباً إلى التوحيد الإلهي في عالم المعنى والكمال الروحي والعقلي . ويكون الدوران حول الكعبة بالطواف وجعلها مركز الإحساس المادي ، رمزاً حياً عن الدوران حول التوحيد وحول الحق الصريح وجعله مركز الإحساس المعنوي ، ومركز النشاط النفسي والاجتماعي . أقول : وبطبيعة الحال ، لابد للفرد من كعبة يطوف حولها ومركز إحساس يلوذ به ويكون طوافه مستمراً غير منقطع فهو يطوف إما حول علائق الدنيا أو حول علائق الآخرة ، والكعبة من علائق الآخرة ، فإن تصدى