السيد محمد الصدر
137
فقه الأخلاق
الفرد للطواف حولها شهد على نفسه بترك الطواف حول الشهوات والنزوات ولكنه قد يعود إليها وقد لا يعود . ويمكن أن نفهم من الطواف ، نحواً من العبادة ، بعد أن فهمنا من الكعبة معنى التوحيد فإن الله الواحد جل جلاله معبود لا محالة . ومن أهم أنحاء العبادة إظهار الأهمية وله والتعظيم ، وذلك بالطواف المعنوي به فنحن نطوف حول الكعبة المادية ، ونقصد العبادة للكعبة المعنوية . كما يمكن أن نفهم من الطواف ، شكلًا من أشكال بذل الجهد في سبيل الله وهذا واضح إلَّا أنه غير خالص بالطواف بل يشمل كل الطاعات . كما يمكن أن نفهم من الطواف معنى آخر ، يحتاج إلى الالتفاف إلى مقدمة معينة ، وهي أن المرتكز لدى بعض العوام أن الإنسان إذا دار حول أي شيء . - كإنسان آخر مثلًا - فإنه يموت فداء له . ولذا إذا صادف أن دار الولد حول أبيه أو أمه ، فإنهما ينهرانه ويمنعانه ، حباً به لكي لا يموت فداء لهما . ومعه يكتسب الدوران هذا المعنى بلسان الحال ، وهو بذل الفداء ، في سبيل من تدور حوله . فإذا كانت الكعبة رمزاً للتوحيد كما سبق ، فمعناه ان الحاج يبذل نفسه فداء سبيل التوحيد ويتبرع بها لله عز وجل كما قال الله جل جلاله : إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً . والطواف أيضاً نحو من إظهار الحب والإخلاص والاحترام لمن تطوف حوله ، وخاصة فيما إذا كانت شواخص جامدة كقبور الموتى أو بيوت الأحياء . فكذلك الحال في الطواف حول الكعبة المشرفة بصفتها مظهراً من مظاهر التوحيد .