السيد محمد الصدر

135

فقه الأخلاق

والمقدمات تكون على شكلين تبعاً لنتائجها : مقدمات الاستحقاق ومقدمات الفعلية . فالاستحقاق في الدين هو حلول أجله ، والفعلية فيه دفعه إلى الدائن . ولا توجد فعلية بدون استحقاق وكل فعلية لابد أن يسبقها استحقاق ، وإلَّا كانت ظلماً ، وطريق العدل بريء من الظلم . ولكن قد يحصل استحقاق بدون فعلية إذا منعت الموانع دونها . وإلَّا فالاستحقاق التام مساوٍ للفعلية ، إذ لا بخل في العطاء بطبيعة الحال . فالاستحقاق هو الميقات ، والفعلية هي العطاء وقد يتأخر العطاء ، عن الاستحقاق ، حتى ترتفع عنه الموانع تماماً . غير أن الأفراد مختلفون جداً في مواعيد استحقاقاتهم . وهذا أحد تأويلات تعدد المواقيت واختلافها ، حتى قيل عنها فقهياً إنها لا حصر لها . فمنهم من لا يقصد الحج إطلاقاً ، ومنهم من يقصده ولا يوفق للوصول إلى الميقات ، ومنهم من يصل إليه ولا يتجاوزه إلى ما بعده ، ومنهم من يتجاوزه ولا يصل إلى هدفه وهكذا .