السيد محمد الصدر
73
فقه الأخلاق
ومن هنا ورد الحديث بمضمون : ( من رضي من الله بالقليل من الرزق رضى الله منه باليسير من العبادة ) « 1 » المورد الرابع : في حالة استغناء الفرد المؤمن عن العبادة الظاهرية بالعبادة القلبية أو الباطنية ، ونعني بالعبادة الظاهرية : الصلاة والصيام ونحوها ، وبالعبادة القلبية : الذكر والرضا والخشوع ونحوها . وهذه مرتبه أكثر من سابقتها في مدارج الكمال النفسي . ولا تكون إلا لأهلها ، ليس لأحد ان يدعيها زوراً . المورد الخامس : عند منافاة العبادة مع الحاجة الضرورية أو شبه الضرورية للحياة . فان هذه الحاجات تكون مقدمة على العبادة المستحبة والمتزايدة . ويكون الفرد معذوراً عنها أمام الله سبحانه . بغض النظر عما صرحت به الأدلة من كون السعي للمعاش بنفسه عباده . إذن ، فسوف ينتقل الفرد من عبادة إلى عبادة . المورد السادس : عند منافاة العبادة الشخصية كالصلاة والصوم المستحبين ، مع العبادة العامة كقضاء حاجات المحتاجين وزيارة المؤمنين والأمر بالمعروف وغير ذلك كثير ، مع التنافي أو التزاحم بين الشكلين من العبادة ، تكون العبادة العامة أولى بالانجاز ، وأفضل عند الله عز وجل « 2 » . وإذا اعرض عنها
--> ( 1 ) الوسائل ج 6 - م 11 - الباب 16 من أبواب جهاد النفس - حديث 2 - تحف العقول للحراني - ص 48 . ( 2 ) ولقد ورد في هذا المضمون الكثير من الروايات . منها رواية أبان بن تغلب حيث قال : كنت أطوف مع أبي عبد الله ( ع ) فعارض لي رجل من أصحابنا كان يسألني الذهاب معه في حاجة . فأشار إلي فكرهت ان ادع أبا عبد الله ( ع ) واذهب إليه . فبينما أنا أطوف إذ أشار إلي أيضا فرآه أبو عبد الله ( ع ) فقال : يا أبان إياك يريد هذا ؟ قلت نعم ، قال : فمن هو ؟ قلت : رجل من أصحابنا . قال -