السيد محمد الصدر

72

فقه الأخلاق

الوجه الثالث : إن العبادة ليست فقط هي العبادة فقط هي العبادة الظاهرية ، بل هناك العبادة القلبية أو الباطنية ، كالذكر والخشوع والإخلاص والإيمان وغيرها . وهذا أمر لا يكاد يكون مرتبطا بالسلوك الخارجي أيا كان ، فلا يلزم منه أي محذور . الوجه الرابع : الالتزام بالاتجاه الذي فرضه السائل ، وهو المنع من استمرار العبادة ، بالمعنى الظاهري أو الجسدي كالصلاة المستمرة أو الدعاء الدائم . فان هذا مما لم يلتزم به الأنبياء والأولياء والمعصومون سلام الله عليهم أجمعين . فكيف يمكن طلبه ممن سواهم ؟ . وهنا ينبغي أن نلتفت إلى موارد رجحان التقليل من العبادة ، حسب ما هو وارد ومطابق للقاعد وليس تشهيا من قبل المتعبد أو اعتباطا : المورد الأول : مورد الملل ، فان كثرة العبادة قد تكون مملة أحيانا وعندئذ ينبغي للفرد تركها ، حتى تنفتح الرغبة إليها مرة أخرى . ولا ينبغي إيقاع العبادة حال الملل فيها ، وجود رد الفعل النفسي السيئ تجاهها . المورد الثاني : حين تبلغ العبادة أقصى التحمل ، فان الفرد لا يجوز له ان يحمل نفسه فوق طاقته من أي عمل كان . فان بلغت العبادة به غاية التحمل وكان الزائد خارجا عن طاقته نفسيا ، لزم تركها بطبيعة الحال . المورد الثالث : في مورد طيبة القلب وإخلاصه لله تعالى ورضائه بقدره .