السيد محمد الصدر
54
فقه الأخلاق
العبادة ، فالعبادة صحيحة سواء انضم إليها داعي ضعيف أو ضعيف جدا أو كان لمجرد السرور برؤية الآخرين ، أو مجرد تحصيل الراحة ضمنا من السبب الطبيعي مثلا ، وهكذا . هذا ، ولكن لا إشكال أن كل هذه القصود أو النوايا مهما كانت ضعيفة ، فإنها وان صحت العبادة فقهيا ، إلا أنها لا محالة من ( الشرك الخفي ) ومخلة بالإخلاص الكامل ، وناقصة من ناحية القيمة الأخلاقية بلا إشكال . بقي أن نشير إلى أن كل هذه الأقسام وان اشتركت في النظرية الفقهية العامة ، إلا أنها جميعا لا ينطبق عليها مفهوم الرياء ، بل ينطبق على بعضها خاصة . فهو لا ينطبق : أولا : على ما كان الداعي الآخر من الأسباب الطبيعية باعتبار أن الرياء من الرؤية ، يعني الاهتمام برؤية الآخرين . وهذا العنصر غير متوفر في هذا القسم . ثانيا : ما إذا كان الداعي هو تربية النفس تربية أخروية ، لنفس السبب السابق ، مع ما عرفناه من كونه سببا مشروعا غير مبطل للعبادة . ثالثا : ما إذا كان الداعي هو تربية النفس تربية دنيوية ، فهو غير مشروع ومبطل للعبادة ، إلا أنه لا يحتوي على الاهتمام برؤية الآخرين . بل مما يخص النفس لا غيرها . وأما رؤية المخلوقات الأخرى كالجن ، فقد أسقطه الفقهاء عن التعرض له ، إلا أنه لو حصل لدى الفرد فهو من الرياء ، باعتبار اعتقاد الفرد بوجود ذوات عاقلة مدركة خارج ذاته ، وهو يهتم بنظرها إليه وتعرفها على عبادته ، لا يختلف في ذلك البشر عن غيرهم .