السيد محمد الصدر
53
فقه الأخلاق
فإنها جميعاً مخلة بالعبادة ، فيما إذا كانت هي الداعي الأهم أو المساوي كما سنعرف . وأما اشتراك المخلوقات الأخرى في العبادة ، ممن قد يعتقد الفرد بأنهم يرون ويسمعون ، فيؤدي العبادة من اجل تحصيل رضاهم والزلفى لديهم ، كالملائكة والجن ، واحد كانوا أو متعددين ، فهوا أيضاً يضر بالعبادة ويبطلها على تقدير كون الداعي لها هو الأهم أو المساوي . ومن ناحية قوة الداعي في صحة العبادة وإبطالها . فقد قال مشهور الفقهاء : إن المهم في صحة العبادة هو صدورها وانجازها بالداعي الإلهي أو الطاعة الصحيحة ، بحيث كان هو السبب لها وجودا أو عدما . سواء انضم إليها شيء آخر أم لا . وبهذا نعرف أن الأقسام السابقة مبطلة للعبادة لأنها مما لا يتوفر فيها هذا الشرط : وهي ما إذا كانت العبادة لغير الله محضا من الأسباب الطبيعية أو الناس أو غيرها . وكذلك ما إذا كان الداعي الإلهي موجودا ولكن كان الداعي الآخر أقوى منه . وكذلك لو كان الداعيان متساويان ، لأن هذا يعنى اشتراكهما في إيجاد العمل ، بحيث أو كان أحدهما وحده بما فيها الداعي الإلهي ، لم يكن سببا كافيا لوجود العبادة . وهذا معناه عدم توفر الشرط الأساسي لصحة العبادة الذي ذكرناه . وكذلك الحال ، لو كان الداعي الآخر أضعف ، إلا أن الداعي الإلهي وحده لم يكن مؤثراً كافياً . وأما ما دون ذلك من التأثيرات التي تعني كفاية الداعي الإلهي في وجود