السيد محمد الصدر

52

فقه الأخلاق

فهذه خمسة أقسام في الناحية الأولى وقد رأينا أن الأقسام في الناحية الثانية أربعة « 1 » ، فتكون الأقسام جملة : عشرين . ولا حاجة لاستيعابها هنا إلا أننا نذكر لها أهم الأمثلة إيضاحا للقارئ . فاشتراك الأسباب الطبيعية في العبادة ، كالحصول على الارتياح النفسي أو التبريد لدى الحر أو التدفئة لدى البرد أو الحصول على سعة المال أو طول العمر كنتيجة لهذه العبادة وغير ذلك ، وهذه الدواعي قد تكون هي الأكثر أهمية خلال العمل وقد تكون هي الأقل ، كما عرفنا من التقسيم في الناحية الثانية . واشتراك النفس في العبادة ، يعنى استهداف نمو أو زيادة بعض صفاتها كالعلم والشجاعة والصفاء أو القدرة على الخوارق أو حتى طول العمر أو قوة البصر أو قوة الذاكرة ونحو ذلك . وهذه الصفات أما أن تكون أخروية ، كصفاء القلب والتكامل المعنوي وزيادة الخشوع والتواضع وغيرها وأما أن تكون دنيوية ، كعدد من الأمثلة السابقة . فان كانت أخروية فلا إشكال في صحتها وعدم إبطالها للعبادة ، وإنما يبدأ ( الشرك الخفي ) من حيث استهداف أمور دنيوية في ذلك . فقد يكون داعيها هو الأهم وقد يكون هو المساوي وقد يكون هو الأضعف كما عرفنا في التقسيم السابق . وأما اشتراك الناس في العبادة ، فهذا لا يختلف فيه بين الفرد والجماعة والمجتمع . كما لا يختلف فيه بين القصود السيئة كالخداع والصالحة كالتعليم .

--> ( 1 ) وهي : الأسباب الطبيعية والنفس والناس والمجتمع والمخلوقات الأخرى ( كالملائكة والجن )