السيد محمد الصدر

40

فقه الأخلاق

ويقابله الشرك . واهم تقسيم جامع لدرجات التوحيد ، وهو تقسيمها الرباعي المشهور : 1 . التوحيد الساذج : وهو الذي يؤمن به عموم الناس . وهو نفي الشريك المماثل لذاته سبحانه في الذات والصفات فإنه لا يشبهه شيء . ومن هنا يكون الخلق والرزق والقدرة وغيرها منحصرة به ، ومعه تكون أهلية العبادة منحصرة به . فلا تجوز العبادة لغيره ، كائنا من كان . 2 . التوحيد في الأفعال : ومؤداه انه لا فاعل حقيقي إلا الله سبحانه . وله التأثير الحقيقي في خلقه دون أي شيء آخر . والأسباب كلها ترجع إليه . سواء كان ذلك على المستوى الطبيعي ، أو المستوى الاختياري ، فهو الذي يوجد النار ويوجد حرارتها . وهو الذي يوجد الماء ويوجد برودته ، وهو الذي يزجي سحابة ثم يوجد البرق أو المطر ، وهكذا . وكذلك على المستوى الاختياري ، أعنى ما يفعله أفراد الناس من خير وشر تجاه الآخرين . فما وصلك من أي الخلق ، من أي أنحاء التأثير ، فإنما هو بقضاء الله وقدره . ولم يكن ذاك قادرا على التأثير لولا قدرة الله سبحانه . 3 . التوحيد في الصفات : ومؤداه أن كل صفات المخلوقين إنما هي ظلال صفاته وناشئة منها ومسببة عنها . فعطاء أي شخص إنما هو عطاء الله سبحانه ورحمته من رحمته وكرمه من كرمه وغضبه من غضبه وانتقامه من انتقامه ومكره من مكره إلى غير ذلك كثير . وفرقه عن السابق : أن النظر هناك كان إلى الأعمال الناجزة ، وهنا الصفات الباطنة . فصفة الرحمة والكرم أو الغضب والانتقام إنما هي ظلال من