السيد محمد الصدر

17

فقه الأخلاق

وينبغي لنا أن نتكلم عن ذلك على مستويين أحدهما يشمل الجواب على الدليل الذي عرضناه عن الانفصال . والمستوى الآخر ، يتكفل ببيان الدليل على الاتصال . المستوى الأول : إننا ذكرنا انفصال علمي الفقه والأخلاق نظريا وعلميا . أما الانفصال النظري ، فغاية ما أوصلنا إليه الدليل هو كونهما علمين بذاتهما مستقلين . وهذا هو سر اختلافهما موضوعاً وأسلوباً . وهذا مما لا ينبغي إنكاره . وإنما الذي نحاول إثباته الآن هو أن هذين العلمين ، يلتقيان في كثير من مسائلهما ، بل في أكثرها بل في كلها . فان كثيرا من العلوم ، كما بينا في مقدمة كتابنا ( ما وراء الفقه ) « 1 » تلتقي فيما بينها في موضوعات مشتركة ، فهناك الفيزياء الفلكية وهناك علم النفس الاجتماعي ، وهناك الاقتصاد السياسي وهناك التقاء الكيمياء بالفيزياء والتفسير بالفقه والنحو بالصرف . إلى غير ذلك كثير . فهنا ، أيضاً علاقة والتقاء أو تداخل بين علم الفقه والأخلاق ، كما سنرى في المستوى الثاني الآتي ، إلى حد يكون من الصعب عزل أحدهما عن الآخر نظرياً وعملياً . وما ذكرناه أولا في جواب النفي ، أفادنا البرهان على انفصالهما كعلمين مستقلين . ولم يفدنا انفصالهما وفي العلاقة بينهما على الإطلاق . فهذا من الجانب النظري . وأما الجانب العملي ، فبالنسبة إلى الاختصاصيين بالفقه والأخلاق

--> ( 1 ) ما وراء الفقه للمؤلف الجزء 1 القسم 1 ص 7