السيد محمد الصدر

129

فقه الأخلاق

إلا موتاً واحداً ، بخلاف الكفار والمنافقين فإنهم يموتون مرتين . وقد سبق أن قلنا أن تلك الآية الكريمة هي نقل عن كلام الكفار والمنافقين . وهذه الآية تصف حال المؤمنين في الجنة ، ولعل الإشارة إلى الموت الثاني للكفار هو موت الثاني الناتج عن كفرهم وهذا غير موجود للمؤمنين . الوجه الثالث : إن المشهور بين العارفين : أن المؤمن العالي الدرجة عند الله عز وجل ، لا يمر بالموت الطبيعي ، وان توهم أهله وأصدقائه والآخرون ذلك . وإنما يكون له ذلك من بعض درجات التكامل لا أكثر . ومعه فالموت الذي سبق مروره ، هو موت اسبق من ذلك وهو أما إشارة إلى العدم السابق على الحياة ، لو قلنا به ، وأما إشارة إلى عصر الغفلة والتلهي بالدنيا ، قبل الوصول إلى الدرجة الرفيعة من الإيمان ، كما ذكرنا في بعض الوجوه السابقة في الفقرة السابقة . الفقرة ( 11 ) في تلقين الميت يستحب تلقين الميت حال احتضاره . بعد توجيهه إلى القبلة وجوباً « 1 » . وذلك : إن المشهور أن الشيطان يمكنه أن يتسلط عليه في ذلك الحين . ويحاول أن يرده عن عقيدته ودينه . لكي يموت وهو كافر ويسمى بالعديلة ، بمعنى أن الفرد يعدل من عقيدته إلى عقيدة أخرى فاسدة . ولا أقل من الاعتراض على القدر الإلهي الذي قضى بموته وفراقه أحبابه وأمواله وهناءه . مع أن الله هو الحكيم العليم .

--> ( 1 ) انظر منهج الصالحين للمؤلف ص 88 - مسالة 287 .