السيد محمد الصدر
130
فقه الأخلاق
ومعه ، يكون التلقين دافعا لأثر الشيطان ، ومعطيا للفرد قوة ضده . والفرد المشارف على الموت ، يسمع التلقين جزما . أما لكونه لا زال حيا سامعا ، لم ينقطع سمعه حتى ذلك الحين ، وأما لكونه يسمع بروحه بعد خروجها . فان قلنا : بأنه يمر بفترة لا يسمع فيها ، وذلك ما بين انقطاع سمعه إلى خروج روحه . فإن كان التلقين في تلك الفترة لم يستفد الميت منه شيئا ، إلا أن هذا لا ينافي الاستحباب ، لاحتمال ان يكون الميت بحاله تساعده على السماع . والتلقين يكون بالعقيدة الحقة ، وبتذكير الميت بأصول الدين الرئيسية وبما هو حق وواضح في الشريعة الإسلامية ، لكي يموت وهو متذكر لهذه الأمور ، فيموت موته طيبة . فتكون آخرته طيبة . وليس للتلقين نص معين واجب الاتباع ، وإنما النصوص الموروثة كلها استحبابية . وأياً منها كان ، كان مجزياً ، إذا كان محتوياً على ما ينبغي ذكره من العقيدة الحقة . وفيما يلي أحد نصوص المروية للتلقين « 1 » . ( اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم إني أعهد إليك في دار الدنيا أني اشهد إن لا آله إلا أنت وحدك لا شريك لك وان محمداً ( ص ) عبدك ورسولك وان الساعة آتية لا ريب فيها وانك تبعث من في القبور . وان الحساب حق وان الجنة حق وما وعد الله فيها من النعيم من المأكل والمشرب والنكاح حق . وان النار حق . وان الإيمان حق . وان الدين كما
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل - الباب 29 - من أبواب الاحتضار - حديث 3 - مصباح المتهجد للطوسي ص 11 ط حجري - المصباح للكفعمي - الفصل الأول ص 7 .