السيد محمد الصدر
128
فقه الأخلاق
الوجه الخامس : إن التثنية بالحياة والموت ، ليست على نحو الحصر ، بل يمكن أن تكون إشارة إلى مجرد التعدد . فقد تكون الحياة أكثر من اثنين والموت أكثر من اثنين ، كالحياة في عالم الذر السابقة على الدنيا ، والحياة في الدنيا ، والحياة في البرزخ والحياة يوم الحساب والحياة في الثواب الموعودين بعده . مضافا إلى الحياة المعنوية التي سمعناها . ولكل حياة موت يقابلها . هذا مضافا إلى وجوه أخرى محتملة ، في الآية الكريمة لا حاجة إلى الإفاضة فيها . الفقرة ( 10 ) الموتة الأولى بقي لنا : إننا ينبغي أن نشير إلى قوله تعالى : ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى ) « 1 » . حيث دلت على وجود واحد ، في حين دلت الآية السابقة على وجود موتتين . فكيف حصل ذلك ، وما المراد بهما ؟ ويمكن أن يجاب ذلك وجوه ، منها : الوجه الأول : إن المراد من الآية قطعا ، هو نفي حصول الموت بعد الدخول إلى الجنة . والمراد بالأولى : السابقة . كما كانوا يقولون : العام الأول يعني العام السابق . وهي على الأرجح إشارة إلى الموت الذي تنتهي به الحياة الدنيا . الوجه الثاني : إن المراد : أن أهل الجنة وهم المؤمنون في الدنيا لا يذوقون
--> ( 1 ) سورة الدخان - آية 56 .