السيد محمد الصدر

127

فقه الأخلاق

الوجه الثاني : إن المشهور بين المتشرعة : أن الملكين المسؤولين عن سؤال الميت في القبر بعد دفنه ، يأتيانه فيعيدانه إلى الحياة ، وبعد أن يتم السؤال يموت مرة ثانية ، ويبقى ميتاً إلى يوم القيامة ، وبذلك فقد حصل عندنا موت ثاني وحياة ثانية . الوجه الثالث : إن الحياة والموت الآخرين اللذين تبشر الآية الكريمة بهما ليسا ماديين وإنما هما معنويان ، وذلك : بعد ملاحظة أن الآية الكريمة تنقل هذا الكلام عن الكفار والمنافقين وليس عن المؤمنين كما هو واضح من سياق القرآن الكريم . ومعه يكون الموت المعنوي هو حال الكفر ونحوه ، الموجودة لديهم ، والحياة المعنوية هي انكشاف الحق في الآخرة ، حين لا ينفعهم ندم ولا تقبل منهم التوبة . ولذا يقولون : ( هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ ) « 1 » . الوجه الرابع : إن الحياة والموت والمعنويين كما يمر بهما الكفار والمنافقون ، يمر بهما المؤمنون أيضاً . إذن ، فالتثنية بالحياة والموت شاملة للجميع . وبالنسبة إلى المؤمنين ، يكون الموت عبارة عن الغفلة عن الحق ، والتلهي بأمور الدنيا ، حقبة من الزمن . وتكون الحياة المعنوية هو صعودهم بالسباق المعنوي إلى العالم الأعلى ، وانكشاف الحقيقية لهم .

--> ( 1 ) سورة الشورى - آية 44 .